القيادة الادارية الاخلاقية (2):

القيادة الادارية الاخلاقية (2):

القيادة الإدارية الأخلاقية (2):
بــ قلــم ا.د.حمزة محمود شمخي


من الأنماط القيادية المهمة التي ركز عليها الفكر الاداري المعاصر هي(القيادة الاخلاقية) وسبب هذا الاهتمام ان جميع الانماط القيادية التي طرحت والتي تم ممارستها من قبل المدراء خلال فترة تطور الفكر الاداري تشترك(في القدرة على “التأثير” إلا أن جوهر القيادة الأخلاقية يرتكز على مبدأ التأثير”بشرف”)بمعنى أن القدرة على القيادة ومرتكزاتها تحكمها قوة المبادئ والأخلاق وهي سمات وركائز الشخصية القيادية الاخلاقية.فالقيادة الاخلاقية نمط (تعزز إعجاب المرؤوسين بقائدهم من خلال التخلق بالأخلاق المثالية التي تجعل منه قائدا جذابا)نافعا غير ظالما،صادقا بالحق وساعيا لمنح الحقوق دون طمسها.
وكما هو معروف فان الاخلاق والقيم الاخلاقية هي رسالة الاهية سامية للبشر(فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)(ال عمران، 15).وقال ايضا(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) (الإسراء، 84)وهذه التوجيهات في الآيات الكريمات فيها من التعبير القيمي والاخلاقي والسلوكي الكثير،الذي يجب ان يتحلى بها من هو منح شرف قيادة الاخرين. فالأخلاق والقيم الاخلاقية جوهر الشخصية الإنسانية وعمادها. ولكن بعض القادة الاداريين تراهم يلبسون ثوب الوداعة والورع ،تلك الوداعة والورع والهدوء المصطنع يعبر عنها بمسبحته التي تنقر حباتها كما تنقر الحب الديكة ،ولكن يخفي تحت تلك الوداعة والورع والهدوء القسوة واللؤم والانتقام والظلم ليس مصطنعا في ذلك انما هو مركب نقص يحمله في سلوكه وتربى عليه منذ صغره فحاضره هو انعكاس لماضيه المكون لشخصيته،ومثل هؤلاء ليسوا بقادة اداريين وانما هو اشخاص نفعيبن لايستحقون المكان الذي اسند لهم،وتكون النتيجة اكثر سوءا لو كان مكان هذا القائد مؤسسة اكاديمية اذ يجب عليه ان يتحلى باعلى (مكارم الاخلاق والنزاهة والشفافية والامانة والحرص) لانه يشغل مكان مرموق علميا واكاديميا واجتماعيا،فالقائد الاخلاقي الاكاديمي(يجب ان يراعي في قرارته الاكاديمية المسؤولية الاخلاقية والاجتماعية قبل التفكير في المسؤولية الادارية والقانونية،حيث لا يعفيه (اخلاقيا) تفويض لجنه للتوصيه بأمر معين حيث توجب هذه المسؤولية التمحيص والتدقيق).
إن فقدان القيادة الأخلاقية يظهر بوضوح من خلال الكشف المستمر (عن التصرفات غير الأخلاقية على جميع مستويات المجتمع في العالم. فلم يبق أي مجال من مجالات السعي الإنساني)بدءا بالعائلة وانتهاء بأعلى الدرجات القيادية، لم يتأثر من ذلك.ولذلك ثمة طريق طويل لكيفية(مواجهة التحديات المتعلقة بالأخلاق والقيادة في العمل).
ان القيادة الأخلاقية وفق مضمونها الاخلاقي والقيمي يتفاعل فيها  ثلاثة أطراف رئيسة(القائد والمرؤوسين والظروف)وهذا التفاعل يتحقق وفق اعتبارات أخلاقية وسلوكية قيمية سامية. مما يعني ان نجاح القائد يحتاج للمصالحة مع الذات اولا والمصالحة مع محيط العمل ثانيا.
ان القيادة الاخلاقية هي مسح لذات القائد،وعندما يكون الغرض منها هو الحصول على المغنم ،هنا تتحول الممارسة القيادية إلى(صفقات متبادلة بين القائد والمرؤوسين) ولهذا فان(فن) القيادة لايجيد منهجيتها في الممارسة الا من له خبرة في مزج الالوان،اي مزج الرؤى الادارية في المنظمة،اي مزج المبادئ التنظيمية والقيم الاخلاقية والفاعليات الشخصية والجماعية التي تؤدي للتقدم الاداري والتنظيمي.
نحن في زمن صعب تربع فيه بعض انصاف الرجال المراكز الادارية المرموقة بالرشوة والنفاق والرياء
مما يتطلب مواجهة هؤلاء بالحكمة واليقضة والبينة.
هي( الدنيا .. إما أن نعيشها بكرامة وعفة وشرف أو أن نعيش مجرد أيام ، لا قيمة لوجودنا فيها . أو أثر)
( هي الحياة ، إما أن نعيشها بكرامة وعفة وشرف أو أن نموت ، ونحمل معنا ذنوبا وخطايا لا تغتفر).
لاتظلم احدا،لكي لايؤلمك دعاؤه.

فالله يمهل ولايهمل.