كورونا وزيادة حالة الحزن عند الافراد

كورونا وزيادة حالة الحزن عند الافراد

بقلــــــــم ا.د.حمزة محمود شمخي

لم تمر المجتمعات في حالة من تغير السلوكيات النفسية واضطرابها مثل ما تمر به حاليا بسبب جائحة كورونا وحزمة من الاحداث ،فكورونا حدث لا(يشبهه أي شيء تعاملنا معه في حياتنا).ولكونها جائحة غير تقليدية فان تقييم مخاطرها يعد(شائكا بشكل خاص لأن معرفتنا الموضوعية بالفيروس لا تزال تتطور ساعة بعد ساعة ويوما بعد يوم)،وسوف تزداد هذه الاضطرابات وفق ماينقل من اخبار من ان كورونا تمثل(كارثة)سوف تستمر لعدد من السنوات ،ولهذا السبب زادت مشاعر الاحباط النفسي والسلوكي عند الافراد، ومن تلك المشاعر المتعبة هي حالة الحزن. فقد يصعب على المرء أن يرى كل هذه الأحداث تتكشف أمامه دون أن يتملكه الحزن وتنال منه الكآبة.
والحزن بمعناه العام احد انواع الاضطرابات النفسية التي يتعرض لها الافراد والعوائل والمجتمعات.
وذكرالحزن في القرآن الكريم في 42 اية كريمة في سور متعددة ،وعند قراءة سورة يوسف(ع)يذكر الله تعالى:
وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِن الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴿٨٤ يوسف﴾وفي سورة فاطر يقول الله سبحانه وتعالى:
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴿٣٤ فاطر﴾ وفي سورة آل عمران المباركة،يوصي الله عزوجل: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿١٣٩ آل عمران﴾
وهذا يعني ان الحزن تحديد الاهي مسبب، ففي الآية الاولى يحدد الله سبحانه وتعالى أثر الحزن على الجسد،وفي الثانية دعوة إلاهية في ان يبعد الحزن عن البشر وفي الثالثة نهى الله عن الحزن وطلب الابتعاد عنه،لان الاسلام لم يكن دين هم اوحزن.
 والحزن  Sorow هو (ألم نفسي يوصف بالشعور بالبؤس والعجز، وهو شبيه بالهم، والأسى، والكآبة، واليأس) ويعد الحزن من المشاعر الستة الأساسية التي أقرها العالم النفساني المبدع Paul Ekmanفي كتابه المميز Emotions  Revealed وهي(السعادة والحزن والغضب والدهشة والخوف والاشمئزاز)وهذه المشاعر تحيط الانسان في حياته،وبسبب طبيعتها فقد اقترح Ekman أن لهذه المشاعر(دلالة عالمية مشتركة في جميع الثقافات الإنسانية).
والحزن داء عقلي ونفسي متعب أساسه(الاضطراب والمتاعب والصعوبات التى يواجهها الإفراد فى حياتهم)فالحزن مشكلة سلوكية ونفسية يتعرض لها  الإنسان خلال مسيرة حياته والتي تنشا بسبب متغيرات عديدة بعضها ذاتية والبعض الاخر اجتماعية.
تشيرالكثير من الدراسات انكل حالة من الحزن هي حالة فريدة بذاتها،(ولا توجد طريقة نموذجية للحزن. المهم هو أن يأخذ الناس الأمور حسب إمكانياتهم  وبطريقتهم الخاصة. وغالبا ما نسمع في الدراسات السلوكية  عن “عام من الحزن” أي أن الأمر يستغرق سنة واحدة على الأقل لكي يتعامل المرء معه).
والمعروف اجتماعيا ان مشاعر الحزن ترسم (تعبيرا دقيقا على الوجه، مما يجعل المحيطين بك يكتشفون حزنك على الفور، ويتجلى الحزن بوضعية الجسم ونبرة الصوت التي تعد بمثابة نداء استغاثة أو آلية للمطالبة بدعم اجتماعي)
وتشير بعض الدراسات الى ان الناس الذين لا يفارقهم الحزن هم ستة شخصيات (الحقود، والحسود، وحديث عهد بغنى، وغني يخاف الفقر، وطالب رتبة يقصر قدره عنها، وجليس أهل الأدب وليس منهم).
وفي معرض اهتمامهم بدراسة السلوك النفسي والاضطرابات التي حدثت في المجتمعات بسبب انتشاركورونا،فقدحذر بعض أطباء النفس من موجة(هائلة “تسونامي” من الأمراض العقلية التي تنتج بسبب المشكلات التي تتراكم) أثناء فترة كورونا،ومن ضمنها حالات الحزن.
وكما هو شائع ان الكثير من مناسباتنا يكتنفها (الحزن)بل الكثير من احلامنا كانت حزينه،حتى الاغاني التي تتلقى اعجابنا وتبقى في احاسيسنا هى حزينه،الخطأ الذي نصنعه حتى ولو كان صغيرا يسيطر بنا الحزن بسببه زمنا، ولهذا لم تكن تاثيرات الجائحة هي الاساس في الحزن بل هي متغير حفز اضطراباتنا باتجاه الحزن ولهذا يتوقع البعض أن يستخلص العالم أو على الاقل جزء منه دروسا من تاثيرات الجائحة وما ولدته من حزن ليكون ذلك اساسا لتعديل كل أشكال تعامله مع الأزمات في المستقبل.
لقد خرجت من رحم الاحزان الكثير من التناقضات، وهذا الحزن قد يكون سببا في براعة الذات او تدهورها، وأستشهد باحدى الشخصيات القيادية المتميزة التي سألت عن السر في براعتها وتطورها وتميزها،(فكانت الإجابة بشكل مقتضب هي الاحزان)،في حين خلق الحزن الكثير من التوترات والمشاكل فزادت حالات العنف الاسري وحالات الطلاق وحالات التفكك الاسري.
لقد اتعبتنا الجائحة واتعبتنا اخبارها واثقلتنا بالحزن خوفا من ان يصاب احدنا بالفيروس او احد افراد العائلة.ولكي تحافظ على صحتك وعائلتك عليك بالقناعة والرضا(فمن استسلم لقضاء الله ورضي بحكمه واستمر في الإحسان فإن الله سيُذهب الحزن عن قلبه).
(بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: 112)
حماكم الله وعوائلكم من شر البلاء والوباء