كورونا وعولمة العمل الاداري عن بعد

كورونا وعولمة العمل الاداري عن بعد

بقلــــم ا.د.حمزة محمود شمخي

بات مؤكدا وعلى وفق الوقائع والدلائل على ان عالم ما بعد كورونا هو ليس ما قبله ،وهذا التاكيد تجسد بعد أن عاشت المجتمعات المدنية ولازالت أوقات عسيرة ومزعجة لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر في منازلة جائحة كورونا واصبح العالم في حرب نفسية وصحية سعيرة مع فيروس ألزم المجتمعات بالحجر الالزامي وغلق الحركة العالمية للاقتصاد،(وبين تفضيل الاستمرار في المضي بالمشاركة في عولمة نشاط هذه الحركة) وما بين الحجر وغلق الاقتصاد وتوجه العالم نحو (مناعة القطيع)تغير منهج العمل الاداري وطبيعته ونظرياته، وذلك من خلال تعزيز فكرة (العمل عن بعد Telecommuting أو ما تسمى ايضا telework) والذي كان قبل كورونا( ينمو بشكل تدريجي ومتباطئ) مقارنة مع زمن كورونا ،ساعد في ذلك التطورالمذهل للإنترنيت والاستخدام الهائل لادواته التي جعلت منه أحد أكبر أسواق العمل عن بعد(حيث يستطيع ربط شخصين في قطبي الكرة الأرضية دون التقيد بالزمان والمكان) رغم ما يحيط ذلك من اشكالات تصيب منظمات الاعمال من خلال ارتباط عملها بالانترنيت.
ولضمان النجاح في ممارسة(العمل عن بعد)يتطلب الامر ربط متغيراته الفاعلة وهي البيئة والعاملين والمنظمة ذاتها،حيث تشير التوضيحات ان بيئة العمل عن بعد تسمى بالبيئة الإدارية الإفتراضية او فضاء بيئة العمل والعاملين في المنظمة بالعاملين الافتراضيين والمنظمة ذاتها بالمنظمة الافتراضية.
لقد تم اللجوء الى(العمل عن بعد)لضمان تحقيق النمو الإقتصادي أو على الأقل لدرء التباطؤ الإقتصادي في زمن الأزمات ولذلك على المنظمات (التحول التدريجي لحالة الخليط بين العمل الكلاسيكي المحدد بالمكان وبيئة العمل والوقت من جهة والعمل عن بعد ونظامه المرن في الدوام والإنتاجية)من جهة ثانية ،ولنا في التعليم الالكتروني خير دليل في التحول في(العمل عن بعد)ورغم حداثة الممارسة فان نجاح الجامعات كان مشجعا ومقبولا.
ان(الإدارة عن بعد)لادارة(العمل عن بعد)هي مهمة مركبة ومعقدة ومتشابكة، وتتطلب مهارات قيادية فذه تتجاوز الاطر التقليدية في قيادة وتنظيم منظمات الاعمال،ولهذا تقع على القائد الاداري في هذه الظروف القاسية على المجتمعات والاقتصاد ان يحدد طبيعة البيئة التي يعمل في ظلها شرط ان( تتميز بتحقيق توازن دقيق بين تحديد الأطر والمعايير بدقة لا تقبل التهاون، وترك المساحات داخل هذه الأطر حرة للتصرف والقرار، ومفتوحة للمشاركة).
وتشير الدراسات أن المنظمات التي إستثمرت في بنيتها التحتية التكنولوجية،قبل ظهور جائحةكورونا، إمتلكت القدرة على مواكبة نموذج العمل عن بعد بشكل أسرع، وبالتالي اكتسبت ميزات كبيرة خلال هذه الفترة.وعلى الادارة والعاملين خلال هذه المرحلة (تطوير مهاراتهم الرقمية ليتمكنوا من التكيف مع متطلبات المرحلة، لاسيما وأن روح العصر تتطلب تحولا رقميا أسرع من أي وقت مضى).
وفي حالة عدم التلائم مع(الادارة عن بعد) ولان ان  منظمات الاعمال وبسبب طبيعتها التشغيلية وإنتشار الجائحة كانت(عرضة للتداعيات الاقتصادية الناتجة عن إجراءات الحجر المنزلي وعزل العاملين فقد تغير(المنهج الاداري في تلك المنظمات وفق تغيرالظروف وصعوبة التحديات)لذلك لابد من اللجوء الى سيناريوهات او إستراتيجيات عمل تتعامل مع الجائحة كحدث مستمر،وفي هذا السياق طرحت احدى مؤسسات الفكر الاداري التنويري الى إمكانية اللجوء الى إستراتيجيات وسيناريوهات عمل من خطوتين يمكن اتخاذهما لمساعدة منظمات الاعمال في البقاء بالمقدمة، حسبما جاء في الاستراتيجية المقترحة من(شركة ماكنزي McKinsey &Company) وهي شركة إستشارات إدارية أمريكية عملاقة تأسست عام 1926، ساهمت ولازالت في تطوير الفكر الاداري المعاصر من خلال ما قدمته من إستشارات ادارية مؤثرة وتمول مؤسسة أبحاث معهد ماكينزي العالمية. وهي تقوم بإجراء تحليل نوعي وكمي (لتقييم قرارات الإدارة عبر القطاعين العام والخاص) وتنشر(ماكينزي)مجلة متخصصة فصلية منذ عام 1964حول مواضيع الإدارة.وقد اصدرت الشركة استشارتها للتعامل مع مرحلة جائحة كورونا ومواجهتها باستخدام أحدث السيناريوهات والاستراتيجيات والخطط التكتيكية لان تحميك وتجعلك في طليعة المنظمات في هذا الاقتصاد المضطرب بتاثير الجائحة تتكون من مرحلتين تتمثل المرحلة الاولى:
تكوين فريق للتخطيط المسبق للاستعدادPlan-Ahead Team للمضي قدما للمرحلة التالية من ازمة كورونا، أما المرحلة الثانية فهي تلك المعنية بتوجيه هذا الفريق للعمل باستخدام خمس أطر زمنية هي:
1-تحديد رؤية واقعية لنقطة البداية الخاصة بالمنظمة
2-وضع سيناريوهات متعددة للمستقبل
3-تحديد الموقف والتوجه العام للتحرك
4-تحديد الإجراءات والتحركات الاستراتيجية (المتينة) لهذه السيناريوهات
5-تعيين نقاط الانطلاق(التى تدفع المنظمة إلى التصرف فى الوقت المناسب
هذا هو التكيف المطلوب من استراتيجية (ماكنزي) للتعامل مع الجائحة،والتي سيتم مناقشتها لاحقا بمقال باذن  الله.

لنهزم-كورونا