You are currently viewing مخاطر إدارة الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي العراقي

مخاطر إدارة الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي العراقي

مخاطر إدارة الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي العراقي
طالب دكتوراه علوم مالية ومصرفية
حسين يوسف حسين الميالي
١٤/ ١٢ / ٢٠٢٢

منذ ان حصل البنك المركزي العراقي على استقلاليته وفق القانون رقم (56) لسنة 2004 فقد اصبح غير خاضع للسلطة التنفيذية وكذلك مسؤولا عن رسم السياسة النقدية للدولة . ونتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية وانفتاح العراق على العالم الخارجي وارتفاع حجم انتاج وتصدير النفط، وارتفاع اسعاره في سوق النفط الدولية فقد بدأت ايرادات العراق تزداد من العملات الاجنبية منذ سنة 2005 مما ادى الى ارتفاع حجم الاحتياطيات الاجنبية للبنك المركزي العراقي ، حيث اصبح البنك مطالبا بإدارة تلك الاحتياطيات واستخدامها في اطار السياسة النقدية التي مسؤوليته لتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال استقرار سعر صرف الدينار وتخفيض معدلات التضخم .

إن إدارة تلك الاحتياطيات لابد وأن تكون وفق قواعد وأصول محددة ومبادئ توجيهية صارمة عن طريق بناء استراتيجية واضحة في إطار الظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية للبلد ، من خلال استثمار تلك الاحتياطيات مع مراعات المحافظة على مبدأي الأمان والسيولة .
مخاطر العملة أو أسعار الصرف :
ان مخاطر العملة أو أسعار الصرف بانها مخاطر التحركات المعاكسة في اسعار العملات الاجنبية والتي تؤدي الى تخفيض قيمة الاحتياطيات الاجنبية . وتعد هذه المخاطر احدى المخاطر الرئيسية على الاحتياطيات الاجنبية للبنك المركزي، وذلك بسبب تقلبات اسعار صرف تلك العملات . وللتخفيف من هذه المخاطر يعتمد البنك المركزي العراقي على مبدأ التنويع في مكونات عملات الاحتياطيات، وكذلك على القاعدة المعيارية المستمدة من الممارسات العالمية في هذا المجال. لذلك فأن محفظة استثمارات البنك المركزي بالعملات الاجنبية يمكن ان تعرض البنك الى خسائر وذلك عند قيامه بإعادة تقييم او بيع هذه الاحتياطيات مقابل الدينار العراقي لتلبية الطلب المحلي على العملات الاجنبية، وبما ان الدينار العراقي يرتبط بالدولار الامريكي ويعتمده البنك المركزي مثبتاً إسميا لسياسته النقدية ، لذلك فان الاستثمار في أية عملة أخرى غير الدولار الامريكي يمكن ان يعرض البنك المركزي العراقي المخاطر العملة. حيث ان تنويع العملات ليست بالضرورة ان يكون قراراً سليماً في ادارة الاحتياطيات الاجنبية ، كونه يؤدي الى مخاطر عملة عالية للبنك المركزي العراقي بسبب ارتباط الدينار بالدولار الأمريكي
وعلى الرغم من سيطرة الدولار الا انها تذبذبت ارتفاعا وانخفاضا ، حيث بدأت مرتفعة وبنسبة (%95.5 ) بعدها بدأت بالانخفاض حتى وصلت الى ادنى مستوى لها سنة 2009 وبنسبة (37.3%) بعدها بدأت بالارتفاع حتى وصلت الى (75%) . بينما على العكس من ذلك فان اليورو بدأت من ادنى نسبة لها سنة 2006 ثم ارتفعت بشكل كبير واستمرت على هذا الارتفاع الى ان وصلت الى اعلى حد لها سنة 2009 وبنسبة (%52.9) وذلك على حساب الدولار، بعدها بدأت بالانخفاض عكس الدولار الى ان وصلت الى (16%) سنة 2017 . وكذلك الحال بالنسبة للباوند حيث بدأت بالارتفاع منذ سنة 2013 وهي السنة التي أدرجت ضمن الأوزان الترجيحية ولكنها سجلت ادنى مستوى لها سنة 2017 وبنسبة (7%) . ولذلك يمكن القول بأن البنك المركزي تمكن من ادارة الاحتياطيات الاجنبية بشكل جيد من حيث الحفاظ على الوزن الترجيحي المناسب للدولار الامريكي والمحدد بين (50% – 69%) حسب المبادئ التوجيهية للبنك ، وبالتالي تجنب مخاطر سعر الصرف او مخاطر العملة التي من الممكن ان يتعرض لها في حالة انخفاض احتياطياته من الدولار عن هذه النسبة.
مخاطر الائتمان أو التركز الائتماني
تعد مخاطر الائتمان احدى المخاطر الرئيسية التي تواجه البنك ، والناجمة عن احتمال عدم قيام الطرف المقابل للبنك بالوفاء بالتزاماته في حدود الشروط المتفق عليها ، فهي لا تقتصر على وظيفة الاقراض فقط ، وانما تمتد لنشاطات أخرى مثل : تمويل تجاري، ايداعات لدى البنوك ، عمليات صرف اجنبي . اما مخاطر التركز الائتماني فانها تنشأ عن عدم تنوع المحفظة الائتمانية بشكل كاف سواء على مستوى المصرف بشكل عام على مستوى الصناعة (القطاعات) ، أم على مستوى المناطق الجغرافية، مما يعرض البنك المخاطر الافلاس في حال حدوث تعثرات كبيرة على مستوى المحفظة الائتمانية للبنك وبالتالي حدوث خسائر مالية كبيرة. ويعطي التركز مؤشراً للتأثر النسبي في اداء البنك تجاه التطورات التي قد تطرأ على قطاع اعمال أو منطقة جغرافية معينة . ولتجنب مخاطر التركز يقوم البنك المركزي العراقي بتنويع حجم التعامل مع مجموعة من البنوك الدولية من خلال الايداع والاستثمار. حيث تبين ان بنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي استحوذ على النسبة الأكبر من استثمارات وايداعات البنك المركزي العراقي . حيث انه استحوذ على (98.8%) سنة 2006، الا انها بدأت بالانخفاض التدريجي حتى وصلت ادنى مستوى لها وبنسبة (24.8%) وذلك سنة 2009 .

اعداد الخبر: فاطمة نادي علي حسين