You are currently viewing الحكومة الجديدة والهم الاقتصادي (2)

الحكومة الجديدة والهم الاقتصادي (2)

الحكومة الجديدة والهم الاقتصادي (2):
ا.د.حمزة محمود شمخي 


في اخر تقرير لصندوق النقد الدولي اشار بوضوح الى هشاشة الاقتصاد العراقي رغم التعافي التدريجي المحدود فيه،فقد استمر في ريعيته نتيجة ضعف تنويعه، وعدم وجود رؤيا واضحة لضمان تغيره لصالح الاستقرار والنمو.
فهو اقتصاد(يعرّض البلاد لتقلبات الاقتصاد الكلي) بسبب اعتماده المفرط على النفط،حيث تشكل عائدات النفط أكثر من 99% من صادراته، و85% من موازنته الحكومية، و42% من إجمالي ناتجه المحلي وبذلك استمر الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي بالتدهور ولم يصل بعد الى مستويات ما قبل الجائحة ،نتيحة هشاشة مساهمة اهم قطاعاته الانتاجية مثل القطاع الصناعي والزراعي وضعف القطاع الخاص.
ومثل هذه الصورة غير المريحة للاقتصاد العراقي وغير المقبولة سوف تخلق اشكالات للحكومة الجديدة هي في غنى عنها.
والان نسمع بين الحين والاخر عن مقترحات بمثابة جس نبض من مسؤولين تحملو ادارة الاقتصاد،وتاخذ تلك المقترحات صدى محدد باعتبارها الاسهل بين استراتيجيات اصلاح السياسة المالية والنقدية وانتشال الاقتصاد من حالة الهشاشة الى حالة تتناسب وضخامة موارد العراق المالية النفطية وموارد المنافذ الحدودية والكمارك والضريبة وعقارات الدولة اضافة الى الموارد البشرية التي حباه الله بها،فتنويع الموارد وتنمية القطاع الخاص يضمنان تحقيق استدامة مقبولة في الاقتصاد.
لقد زادت موارد العراق المالية نتيجة ارتفاع غير المسبوق في اسعار النفط مع زيادة كمية المنتج منه يوميا،فزيادة دولار واحد في سعر البرميل يضمن مليار و600مليون دولار للموازنة. وهذا المقدار الهائل من موارد النفط يجب ان تستغل استثماريا لتنشيط الاقتصاد دون الافراط في استخدامها في انفاقات غير رشيدة مثل تسديد الاقتراض الذي استخدم لتمويل عجز الموازنة سابقا.
والخوف ان تسعى الادارة المالية للدولة الى اصلاح جديد تعتقده افضل من تخفيض قيمة الدينار الذي اعتمد في موازنة 2021 وهو تعويم قيمته في السوق لحل اصلاح في عام 2022.
ورغم ان فكرة التعويم اقتصاديا مقبولة الا ان الدول تلجأ إلى سياسة تعويم عملتها في حالة(اضطرابات الأوضاع المالية والاقتصادية، وتزايد المضاربات في سوق النقد الأجنبي وفقدان البنك المركزي السيطرة عليه)،بمعنى اخر ان السلطة النقدية تجد في سياسة التعويم اسلويا معالجا للحالات التالية:-
 -إعادة التوازن في موازينها التجارية والحد من العجز بها.
-خفض الزيادة المستمرة في المديونيات، والنهوض بالموازنة العامة.
-تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال فتح السوق للمستثمرين الأجانب، والحفاظ على مصالحهم وبناء ثقة متبادلة.
وهذا يعني ان هناك اسباب ومبررات تجدها السلطة النقدية مبررا لتعلن عن تعويم عملتها.
وتعويم العملة ،هي ابتعاد الدولة والبنك المركزي عن التدخل في تحديد سعر الصرف لعملتها نهائيا وان تترك السعر لمضاربات العرض والطلب الذي هو كفيل بتحقيق التوازن،وبعدها سوف يستقر السعر ليكون هو سعر الصرف المقبول لعملتها والمعتمد من البنك المركزي،وهذه هي رؤى المدرسة النقدية في الاقتصاد،ورغم ان هذه النظرية في مضمونها العام مقبولة لدى الكثير الا انها تتلائم واقتصاد متنوع المصادر غير ريعي.
ومع تطبيق هذه السياسة التعويمية في بعض الدول قادت الى كوارث رهيبة في اقتصادياتها،ولنا شواهد حدثت مثل كارثة الرهن العقاري عام 2008 والتي سببت انهيار اقتصادي لازالت تاثيراته السلبية على السوق العالمي ماثلة.
ان نجاح اي دولة في تعويم عملتها يتطلب منها ان تمتلك قوة قانون تمكنها من تعويم الاسعار كافة مثل اسعار السلع واسعار العمل(الاجور)واسعار الفائدة.وقوة قانون في السيطرة على مواردها المختلفة،مع مبررات اقتصادية مشروعة.
ورغم ان سياسة التعويم هي من صلاحية البنك المركزي وليست وزارة المالية ،فان مجرد ذكر التعويم من قبل وزير المالية والتصريح به في جلسة مجلس النواب،قد خلق تداعيات اجتماعية خطره وخلق(بلبلة اقتصادية وسياسية) حيث ان(السوق طالب للعملة الاجنبية،اما البنك المركزي فعارض لها،ولان السوق ليس فيه عرض مما يعني حرق السوق تماما) وهذا الاعلان اثر في السوق وادى الى ارتفاع الاسعار بشكل غير مسبوق رغم اعترافنا بارتفاع اسعار الغذاء عالميا بسبب نقص الامدادات.
في العراق نحتاج الى اصلاح هيكلي اقتصادي ومالي ونقدي مستدام يضمن استمرارية توفر الخبز للشعب العراقي من خلال زيادة الاستثمار في القطاع الزراعي وتنقية الانفاق العام وتنقية تخصيصات الرئاسات الثلاث وترشيد الموازنة المتوقعة مع تعزيز(التحويلات النقدية الموجه لمساعدة الاسر الاشد فقرا)وسياسة تحد من ارتفاع الاسعار التي(تؤدي الى تآكل القوة الشرائية لدخل الاسرة ومدخراتها) خصوصا وان الكثير من المحافظات الجنوبية وصلت نسبة الفقر فيها ومن هم دون ذلك الى مستويات قياسية غير مسبوقة،فالفقر والجوع في عراق(الفضة والذهب)مرفوض وسوف يخلق ان استمر تداعيات اجتماعية واقتصادية خطرة نتمنى ان لا تكون.

الخبز مقدس لشعبنا.