You are currently viewing التمويل الأصغر في العراق: بين احتياجات المشاريع ومعوقات الوصول إلى الائتمان

التمويل الأصغر في العراق: بين احتياجات المشاريع ومعوقات الوصول إلى الائتمان

اعداد طالب الدكتوراه/ م.م عباس عبد العالي كريم

ينظر الى التمويل الاصغر في العراق كاداة عملية لردم فجوة واضحة بين احتياجات الاف المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة وبين ما تستطيع القنوات المصرفية التقليدية توفيره فعليا. وتزداد اهمية هذا الدور اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد من الركائز الاساسية لتنشيط الاقتصاد في العراق، لما تمتلكه من قدرة على خلق فرص عمل وتحريك الاسواق المحلية ودعم الانتاج والخدمات في مختلف القطاعات. ومع ذلك تكشف المؤشرات ان وصول هذه المشاريع الى التمويل ما يزال محدودا، وان العوائق لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد لتشمل متطلبات الضمانات وضعف المعلومات الائتمانية وبنية القطاع المالي وثقافة التعامل المصرفي، فضلا عن التعقيدات الادارية وضعف تنوع المنتجات المالية ومحدودية الدعم والتنسيق بين الجهات المعنية. ومن هنا تبرز الحاجة الى اعتماد برنامج وطني متكامل يهدف الى تحسين بيئة التمويل في العراق عبر تطوير ادوات تمويل مناسبة وتسهيل الاجراءات وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجهات التمويلية، بما يضمن توجيه التمويل الى المشاريع الاكثر جدوى ويسهم في تحقيق تنمية اقتصادية اكثر استقرارا وشمولا.

ونلاحظ ان الجدول ادناه يعرض مجموعه من الجهات العامله في مجال التمويل الاصغر والمتناهي الصغر في العراق، مع تصنيفها حسب طبيعه الجهه ونشاطها. يبين الجدول مؤسسات تمويل اصغر ومنظمات تقدم قروضا وخدمات للفئات محدوده الدخل والمشاريع الصغيره، الى جانب شركات تمويل مشاريع صغيره ومتوسطه مدرجه ومرخصه ضمن قائمه البنك المركزي العراقي. كما يوفر عمود الموقع روابط الجهات الرسميه للتحقق من المعلومات واعتمادها في الدراسات والتقارير.

جدول (1) مؤسسات التمويل المتناهي الصغر في العراق

اسم المؤسسةالنوعالموقع
Vitas Iraq فيتاس العراقمؤسسه تمويل اصغرhttps://vitasiraq.com
Al-Thiqa الثقه للتمويل الاصغرمؤسسه او منظمه تمويل اصغرhttps://al-thiqa.org/
Amalkom املكهم للتطوير الاقتصاديمؤسسه تمويل اصغرhttps://amalkom.org/
Izdiharona ازدهارنا للتنميه الاقتصاديهمنظمه تعمل في التمويل الاصغرhttps://new.izdiharona.com/
Al-Aman Iraqi Center مركز الامان العراقيمؤسسه غير حكوميه تقدم قروض للمشاريع الصغيره وذوي الدخل المحدودhttps://amanfinance.com/
ICFSME الشركه العراقيه لتمويل المشاريع الصغيره والمتوسطهشركه تمويل مشاريع صغيره ومتوسطه مرخصه ومدرجه ضمن قائمه البنك المركزيhttps://cbi.iq/page/25
Al-Oula for SME Finance الاولى لتمويل المشاريع الصغيره والمتوسطهشركه تمويل مشاريع صغيره ومتوسطه مرخصه ومدرجه ضمن قائمه البنك المركزيhttps://cbi.iq/page/25

المصدر:- اعداد الكاتب

وتعد الشركة العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحدودة من شركات التمويل غير المصرفية التي تعزز وصول المشاريع الى التمويل من خلال تقديم منتجات مالية مصممة لاحتياجات رواد الاعمال واصحاب المشاريع، وتبرز اهميتها بوصفها حلقة مساندة للقطاع المصرفي في بيئة تواجه فيها المشاريع صعوبات بالحصول على القروض بسبب متطلبات الضمانات والاجراءات او محدودية الخدمات التمويلية المتخصصة، كما تمول قطاعات متعددة مثل التجاري والزراعي والصناعي والخدمي والصحي بما يسهم في تحريك السوق المحلي وتعزيز الانتاج والخدمات، وتتمثل رؤيتها في دعم القطاع الخاص وتحسين معيشة الافراد عبر تمويل مشاريع فعالة وتطوير القدرات، بينما تركز اهدافها على التنمية المستدامة وتقليل الفقر والبطالة عبر الاقراض المباشر وتحقيق منفعة للفرد والمجتمع. ويبين الشكل ادناه تطور ثلاثة مؤشرات مالية رئيسية خلال المدة 2009-2024 وهي حجم القروض الممنوحة ورأس المال الممتلك واجمالي الموجودات، ففي الاعوام 2009-2011 كان الاقراض يمثل المحرك الاساس للميزانية اذ كانت القروض عام 2009 (7,056,000,000 دينار عراقي) مقابل موجودات (7,386,613,000 دينار عراقي) اي قرابة (95%) من الموجودات، وارتفع رأس المال الممتلك من (317,543,000 دينار عراقي) في 2009 الى (1,401,522,000 دينار عراقي) في عام 2010 ثم (2,760,425,000 دينار عراقي) في عام 2011، وتزامن ذلك مع زيادات رأس المال من (270,000,000 دينار عراقي) الى (1,176,000,000 دينار عراقي) ثم (2,352,000,000 دينار عراقي) بما عزز القدرة على تحمل المخاطر ودعم محفظة القروض. وفي عام 2012 حدثت قفزة كبيرة اذ ارتفعت القروض الى (20,017,334,000 دينار عراقي) وارتفعت الموجودات الى (23,215,848,000 دينار عراقي) مع زيادة رأس المال الى (4,704,000,000 دينار عراقي) بمساهمة المساهمين والمنحة الامريكية، ثم في عام 2013 استقرت القروض عند (20,017,334,000 دينار عراقي) مع انخفاض طفيف للموجودات وارتفاع رأس المال الممتلك الى (5,727,029,000 دينار عراقي)، بينما برز في عام 2014 تعزيز واضح للملاءة اذ قفز رأس المال الممتلك الى (17,076,683,000 دينار عراقي) وارتفعت الموجودات الى (27,928,084,000 دينار عراقي) مع رفع رأس المال الى (16,464,000,000 دينار عراقي)، لتتحول هذه السنة الى سنة تقوية قاعدة الملكية اكثر من كونها توسعا اقراضيا. وخلال المدة 2015-2017 اتسمت المؤشرات باستقرار نسبي مع ميل اداري اكثر تحفظا للمحفظة الائتمانية، فبقيت القروض قريبة من (20,000,000,000 دينار عراقي) ثم انخفضت الى (19,350,722,000 دينار عراقي) في 2016 واستقرت في 2017، فيما تحركت الموجودات ضمن نطاق (28,000,000,000 دينار عراقي) الى (29,000,000,000 دينار عراقي) مع ارتفاع تدريجي لرأس المال الممتلك. وخلال المدة 2018-2021 تراجعت القروض تدريجيا من (17,244,902,000 دينار عراقي) الى (15,161,796,000 دينار عراقي) بالمقابل ارتفعت الموجودات من (29,585,061,000 دينار عراقي) الى نحو (35,740,403,743 دينار عراقي) ما يشير الى انخفاض وزن القروض لصالح بنود اخرى، وهو ما يعكس توجها لادارة السيولة عبر ودائع واستثمارات وادوات مالية بدلا من الاعتماد على الاقراض وحده. وفي عام 2022 هبطت القروض الى (11,035,764,000 دينار عراقي) رغم بقاء الموجودات عند (35,945,234,752 دينار عراقي) وبقاء رأس المال الممتلك عند (22,234,956,115 دينار عراقي)، ويرتبط ذلك بمرحلة انتقال الى نموذج الاقراض المباشر بعد موافقة البنك المركزي وتطبيقه فعليا في شباط 2022 مع تخصيص (20%) من الفائض المتراكم لشراء نظام الاقراض ومتطلبات تشغيلية. وفي عام 2023 بقيت القروض شبه ثابتة عند (11,085,232,000 دينار عراقي) مع انخفاض طفيف بالموجودات ورأس المال الممتلك، ثم في عام 2024 ظهر تعاف نسبي اذ ارتفعت القروض الى (12,217,738,000 دينار عراقي) والموجودات الى (35,766,715,197 دينار عراقي) ورأس المال الممتلك الى (21,611,512,947 دينار عراقي)، كما ارتفعت قروض المشاريع قصيرة الاجل الى (3,963,750,000 دينار عراقي) مقابل (1,811,245,000 دينار عراقي) في 2023 بما يعكس نشاطا اقوى في الاقراض المباشر ونتج عنه زيادة عدد القروض بنسبة (150%) وتوسيع قاعدة العملاء بنسبة (79%) مقارنة بالسنة السابقة. ومع ذلك اوصى مراقب الحسابات بمخصص خسائر بنسبة (100%) للقروض طويلة الاجل الممنوحة عبر بعض المصارف المحلية بسبب عدم السداد وبنسبة بلغت (82%) من اجمالي المحفظة الائتمانية، وهو ما يفسر ايضا اعتمادا اكبر على عوائد اقل مخاطرة، اذ سجلت ايرادات 2024 (1,401,792,000 دينار عراقي) وشكلت فوائد الاستثمارات (77%) منها.

الشكل (1) بيانات الموجودات ورأس المال الممتلك والقروض الممنوحة للشركة العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحدودة.

وفي ضوء ما سبق نستنتج ما يلي:-

ان واقع التمويل الاصغر في العراق يتحرك ضمن بيئة تجمع بين وجود طلب واضح على التمويل من قبل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبين وجود عوائق تحد من اتساع الائتمان واستدامته. فاحتياجات المشاريع غالبا تكون تشغيلية وانتاجية وتتطلب تمويلا مناسبا وسريعا وبشروط مرنة، الا ان الوصول الى هذا التمويل يواجه تحديات متداخلة تتعلق بطبيعة الضمانات المتاحة وضعف البيانات والمعلومات الائتمانية، فضلا عن الاجراءات الادارية وتعقيدها وضعف الثقافة المصرفية لدى جزء من المستفيدين. كما يتضح ان المؤسسات التمويلية غير المصرفية يمكن ان تؤدي دورا مهما في سد جزء من الفجوة التمويلية، لكنها بدورها تتاثر بمستوى المخاطر في بيئة الاقراض وبقدرتها على تنويع ادواتها بين التمويل المباشر وادارة السيولة والاستثمارات، مما يجعل ادارتها للمحفظة الائتمانية عاملا حاسما في توسيع نشاطها دون التعرض لتعثرات تؤثر على الاستدامة. وبناء على ذلك فان مشكلة التمويل الاصغر في العراق ليست مشكلة توفر اموال فقط، بل ترتبط بجودة البيئة التنظيمية والرقابية وآليات تقليل المخاطر ومدى سهولة الوصول الى خدمات مالية واضحة وشفافة تلائم واقع المشاريع.

لذا ضرورة تعزيز منظومة التمويل الاصغر في العراق عبر بناء برامج تمويل موجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تراعي طبيعة احتياجاتها التشغيلية وتوفر منتجات مالية مرنة ومبسطة من حيث الشروط والاجراءات، مع وضع ضوابط تضمن التوازن بين دعم المشاريع والحفاظ على الاستدامة المالية للمؤسسات المقرضة، وبالتوازي مع ذلك يوصى بتطوير ادوات تقليل المخاطر من خلال تفعيل برامج ضمان ائتماني فعالة تستهدف الفئات التي لا تمتلك ضمانات تقليدية، وتحسين اليات تقييم الجدارة الائتمانية بالاعتماد على بيانات اكثر شمولية عن نشاط المشاريع وتدفقاتها بدل الاعتماد الحصري على الضمانات العقارية او الكفلاء، كما تبرز ضرورة دعم التحول الرقمي في عمليات التمويل عبر انظمة تسجيل ومتابعة وتحليل بيانات المقترضين لتسهيل الاجراءات وتقليل الكلفة وتسريع منح القروض، الى جانب نشر الوعي المالي لدى رواد الاعمال واصحاب المشاريع حول ادارة التمويل والسداد والتخطيط المالي لما لذلك من اثر مباشر على خفض التعثر وتعزيز الثقة بين المقترضين والجهات الممولة، كذلك ضرورة تقوية التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجهات التمويلية لتوحيد الرؤية حول دعم المشاريع وتحسين بيئة الاعمال عبر الحد من التعقيدات والروتين والفساد الذي يرفع كلفة الاستثمار والاقتراض ويضعف ثقة المستثمرين، واخيرا ضرورة ان يكون دعم التمويل الاصغر جزءا من سياسة اقتصادية اوسع لتنشيط القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد بحيث يقترن التمويل ببرامج تطوير قدرات وتدريب ومرافقة للمشاريع لضمان ان يتحول القرض الى نمو فعلي وانتاج وفرص عمل وليس مجرد تمويل قصير الاثر.

المصادر

  1. تقارير الشركة العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحدودة للمدة من 2009 ولغاية 2024.
  2. البنك المركزي العراقي، (2025)، تقرير المؤسسات المالية غير المصرفية (الفصل الرابع–2024)، دائرة الإحصاء والأبحاث، قسم الاستقرار النقدي والمالي.